شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص242

دار الكتب العلمية

فصل:

ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه؛ لأن فيه إلزام البيع بغير رضا المتبايعين، وإسقاط حقهما من الخيار، وقيل: يؤخذ بالشفعة؛ لأن الملك انتقل، فإن كان الخيار للمشتري وحده، فللشفيع الأخذ؛ لأنه يملك الأخذ من المشتري قهرا، ويحتمل أن لا يملكه؛ لأن فيه إلزام البيع في حق المشتري بغير رضاه.

فصل

وللصغير الشفعة، ولوليه الأخذ بها إن رأى الحظ فيها، فإذا أخذ فيها لم يملك الصغير إبطالها بعد بلوغه، كما لو اشترى له دارا. وإن تركها مع الحظ فيها، لم تسقط، وملك الصغير الأخذ بها إذا بلغ، وإن تركها الولي للحظ في تركها، أو لإعسار الصبي، سقطت في قول ابن حامد؛ لأنه فعل ما تعين عليه فعله، فلم يجز نقضه، كالرد بالعيب.

وظاهر كلام الخرقي: أنها لا تسقط؛ لأن للشفيع الأخذ مع الحظ وعدمه، فملك طلبها عند إمكانه، كالغائب إذا قدم، والمجنون كالصبي؛ لأنه محجور عليه. وإن باع الولي لأحد الأيتام نصيبا، فله الأخذ بها للآخر، وإن كان الولي شريكا، لم يملك الأخذ بها إن كان وصيا؛ لأنه متهم، وإن كان أبا، فله الأخذ؛ لأن له أن يشتري لنفسه مال ولده، وهل لرب المال الشفعة على المضارب فيما يشتريه؟ على وجهين بناء على شرائه منه لنفسه.

فصل:

ولا شفعة لكافر على مسلم؛ لما روى أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا شفعة لنصراني» رواه الطبراني في الصغير، ولأنه معنى يختص العقار، فلم يثبت للكافر على المسلم كالاستعلاء، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي، وللذمي على الذمي، للخبر والمعنى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية