الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص256
دار الكتب العلمية
منقطع الوسط، يصرف بعد أولاده إلى مصرف الوقف المنقطع، فإذا انقرض أولاد أولاده، صرف إلى المساكين. وإن وصل لفظه بما يقتضي تخصيص أولاده، فقال: وقفت على ولدي لصلبي، أو قال: على أولادي، ثم على أولادهم، اختص بالولد وجها واحدا، ومتى كان الوقف على الأولاد مطلقا، سوي فيه بين الذكر والأنثى والخنثى؛ لاقتضاء لفظه التسوية، كقوله تعالى في ولد الأم: {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ، وإن كان في لفظه تفضيل بعضهم، فهو كذلك، وإن كان له حمل، لم يدخل في الوقف حتى ينفصل، ثم يستحق ما يحدث من الغلة بعد انفصاله، دون ما كان موجودا قبله، كالثمرة المؤبرة، والزرع المدرك؛ لأنه لا يسمى ولدا قبل الانفصال، وإن نفي ولده بلعان، خرج من الوقف، لخروجه عن كونه ولدا له.
فصل
وإن وقف على بنيه، لم يدخل فيه بنت ولا خنثى؛ لأنه لم يعلم كونه ابنا، وإن وقف على بناته، لم يدخل فيه ذكر ولا خنثى. وإن وقف على ولد فلان أو بنيه أو بناته، فهو كوقفه على ولد نفسه وبنيه وبناته، إلا أن يقف على بني فلان، وهم قبيلة كبني هاشم، فيدخل فيه الذكر والأنثى والخنثى من ولد البنين دون البنات؛ لأن هذا الاسم يقع على القبيلة ذكرهم وأنثاهم، وولد البنات لا يعدون منها.
فصل
وإن وقف على أولاده وأولاد أولاده، دخل في الوقف أولاده الذكور والإناث والخناثى، وأولادهم الذكور والإناث والخناثى من ولد البنين، فأما ولد البنات، فقال الخرقي: لا يدخلون؛ لأنهم لم يدخلوا في قوله سبحانه: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] ، ولا يدخلون في الوقف على ولد فلان وهم قبيلة، فلا يدخلون هاهنا، ولأنهم إنما ينسبون إلى قبيلة آبائهم دون قبيلة أمهاتهم، وقال أبو بكر وابن حامد: يدخلون في الوقف؛ لأنهم أولاد أولاده. وإن قال: وأولاد أولادي المنتسبين إلي، لم يدخلوا وجها واحدا، وإن قال: لولد الذكر سهمان، ولولد الأنثى سهم دخلوا فيه؛ لأنه صرح بدخولهم، ولو وقف على قوم بأعيانهم، ثم على أولادهم، وكانوا ذكورا وإناثا، دخل أولاد الإناث في الصحيح؛ لأن اللفظ تناولهم، كتناوله ولد البنين، وإن كان جميعهم إناثا، دخل في أولادهن؛ لأن لفظه نص فيهم.
#