شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص279

دار الكتب العلمية

تحصل التسوية إلا بذلك، وإن كان له ابنان، فللموصى له الثلث. وإن أوصى بنصيب أحدهما، ففيه وجهان:

أحدهما: يصح ويكون ذلك كناية عن مثل نصيبه بتقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.

والثاني: لا يصح، لأن نصيب الابن له، فلا تصح الوصية به، كما لو وصى بماله من غير الميراث. وإن وصى بمثل نصيب ابنه الكافر، أو الرقيق، فالوصية باطلة، لأنه وصى بمثل نصيب من لا نصيب له.

فصل:

وإن وصى له بضعف نصيب ابنه، فله مثل نصيبه مرتين، لأن ضعف الشيء مثلاه. وإن وصى له بضعفي نصيب ابنه، فقال أصحابنا: له ثلاثة أمثاله، وثلاثة أضعافه، وأربعة أمثاله، لأن ضعف الشيء: هو ومثله، وضعفاه: هو مثلاه. وقال ذلك أبو عبيدة.

واختياري: أن ضعفي الشيء مثلاه، بمنزلة ضعفه، لقوله تعالى: {فآتت أكلها ضعفين} [البقرة: 265] أي مثلين، قاله أهل التفسير. وكذلك: {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] وقال هشام بن معاوية النحوي: العربي يتكلم بالضعف مثنى، فيقول: إن أعطيتني درهما، فلك ضعفاه، أي: مثلاه، قال: وإفراده لا بأس به، والتثنية أحسن، فعلى هذا ثلاثة أضعافه: ثلاثة أمثاله.

فصل:

وإن وصى لرجل بجزء مقدر من ماله، كثلث أو ربع، أخذته من مخرجه، فدفعته إليه، وقسمت الباقي على مسألة الورثة، إن انقسم، وإلا ضربت مسألة الورثة، أو وفقها في مخرج الوصية، فما بلغ، فمنه تصح. فإن كان أكثر من الثلث، فأجاز الورثة، فكذلك، وإن ردوا، أعطيت الموصى له الثلث، وجعلت للورثة الثلثين، وإن وصى بجزأين، مثل أن يوصي لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصفه، أخذت مخرج الوصيتين، وضربت إحداهما في الأخرى، تصير ستة، فأعطيت صاحب النصف ثلاثة، وصاحب الثلث سهمين إن أجاز الورثة، وإن ردوا، قسم الثلث بينهما على خمسة، وضربت ذلك في ثلاثة، تكن خمسة عشر، للوصيين خمسة، وللورثة عشرة، لأن ما قسم متفاضلا عند اتساع المال، قسم متفاضلا عند ضيقه، كالمواريث، وإن أجازوا لأحدهما دون الآخر ضربت مسألة الإجازة في مسألة الرد، أو وفقها إن وافقت، وأعطيت المجاز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية