شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص107

دار الكتب العلمية

ومحظور، وهو: طلاق المدخول بها في حيضها، أو في طهر أصابها فيه، ويسمى: طلاق البدعة، لمخالفته أمر الله تعالى في قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] . وروى «ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق بها النساء» متفق عليه. ولأن طلاق الحائض يضر بها، لتطويل عدتها. والمصابة ترتاب فلا تدري أذات حمل هي فتعتد بوضعه؟ أم حائل فتعتد بالقرء؟ ويحتمل أن يتبين حملها فيندم على فراقها مع ولدها. فأما غير المدخول بها، فلا يحرم طلاقها؛ لأنها لا عدة عليها تطول. والصغيرة التي لا تحمل، والآيسة، لا يحرم طلاقهما؛ لأنه لا ريبة لهما، ولا ولد يندم على فراقه. وكذلك الحامل التي استبان حملها لا يحرم طلاقها، لما روى سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» أخرجه مسلم. ولأنه لا ريبة لها، ولا يتجدد لها أمر يتجدد به الندم؛ لأنه على بصيرة من حملها.

فصل:

ويقع الطلاق في زمن البدعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالرجعة، ولا يكون إلا بعد طلاق. ويستحب ارتجاعها، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها؛ ولأنه يزيل الضرر الحاصل بالطلاق، ولا يجب لأنه بمنزلة ابتداء النكاح، أو استدامته، وكلاهما غير واجب. وعنه: أن الرجعة واجبة لظاهر الأمر. ومتى ارتجعها، أبيح له طلاقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها قبل إصابتها؛ لأن في حديث «ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق» . متفق عليه.

فصل:

والأولى أن يطلقها واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، لقول الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] إلى قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية