شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص109

دار الكتب العلمية

تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] فأين الثالثة؟ قال: {تسريح بإحسان} [البقرة: 229] » .

ويملك العبد اثنتين، حرة كانت زوجته أو أمة، لما روي أن مكاتبا لأم سلمة، طلق امرأته وكانت حرة تطليقتين، فأراد رجعتها، فذهب إلى عثمان - رضي الله عنه -، فوجده آخذ بيد زيد بن ثابت، فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك، والمكاتب والمعتق بعضه كالقن في ذلك؛ لأنه لم تكمل الحرية فيه.

فصل:

وإن طلق العبد زوجته تطليقتين ثم عتق، ففيه روايتان:

إحداهما: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لأنه استوفى عدد طلاقها، فأشبه الحر إذا طلق ثلاثا.

والثانية: له أن ينكحها وتكون عنده على طلقة واحدة؛ لأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى بذلك. رواه النسائي. وهو قول ابن عباس وجابر.

ويصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار. فأما غير الزوج، فلا يصح طلاقه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» وروى الخلال بإسناده عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا طلاق قبل نكاح» ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا طلاق إلا فيما تملك» رواه أبو داود والترمذي. فلو قال: إذا تزوجت فلانة، أو امرأة، فهي طالق، ثم تزوجها لم تطلق، للخبر؛ ولأنه حل لقيد النكاح قبله، فلم يصح، كما لو قال لأجنبية: إذا دخلت الدار، فأنت طالق، ثم تزوجها. وعن أحمد: ما يدل على أنها تطلق إذا تزوجها؛ لأنه يصح تعليقه على الشرط، فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية. وأما الصبي العاقل، ففيه روايتان:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية