الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص16
دار الكتب العلمية
والثانية: لا يصح حتى يبتدئ العقد عليها بإذنها؛ لأنه لم يوجد إيجاب ولا قبول، فلم يصح العقد، كما لو كانت حرة. فعلى هذا ينفذ العتق وعليها قيمة نفسها؛ لأنه إنما أعتقها بعوض لم يسلم له، ولم يمكن إبطال العتق، فرجعنا إلى القيمة. ولا يجوز لأحد أن يتولى طرفي العقد غير من ذكرنا، إلا السيد يزوج عبده من أمته. فإن كان وكيلا للزوج والولي أو وكيلا للزوج، وليا للمرأة، أو وكيلا للولي، وليا للزوج ففيه وجهان: بناء على ما ذكرنا في الوكيل في البيع.
فصل:
الشرط الثاني من شرائط النكاح: أن يحضره شاهدان، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» رواه الخلال. وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان» . رواه الدارقطني، وعن أحمد: أن الشهادة ليست شرطا فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها بغير شهود، ولأنه عقد معاوضة، فلم تشترط الشهادة فيه، كالبيع.
فصل:
ويشترط في الشهود سبع صفات:
أحدها: العقل؛ لأن المجنون والطفل ليسا من أهل الشهادة.
والثاني: السمع؛ لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به.
والثالث: النطق؛ لأن الخرس لا يتمكن من أداء الشهادة.
الرابع: البلوغ؛ لأن الصبي لا شهادة له. وعنه: أنه ينعقد بحضور مراهقين، بناء على أنهما من أهل الشهادة، والأول أصح.
الخامس: الإسلام. ويتخرج أن ينعقد نكاح المسلم للذمية بشهادة ذميين، بناء على قبول شهادة بعضهم على بعض. والأول المذهب، لقوله - عليه السلام -: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
#