شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص197

دار الكتب العلمية

الثالث: إذا رأت الدم بعده، انقضت عدتها، ويحتمل أن لا تنقضي بانقضائها، حتى ترى الدم يوما وليلة؛ لأن ما دونه لا يحتمل أن يكون حيضا، وليست اللحظة التي ترى فيها الدم من عدتها، ولا يصح ارتجاعها فيها؛ لأن حسبانها من عدتها يفضي إلى زيادتها على ثلاثة قروء، وإنما اعتبرت، ليتحقق انتفاء الطهر.

فصل:

وأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما، إن قلنا: القرء: الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما؛ لأن ثلاث حيضات ثلاثة أيام، وبينها طهران ستة وعشرون يوما. وإن قلنا: أقل الطهر خمسة عشر يوما، فأقل العدة ثلاثة وثلاثون يوما. وإن قلنا: الأقراء: الأطهار، والطهر: ثلاثة عشر يوما، فأقلها: ثمانية وعشرون يوما ولحظة. وإن قلنا: أقله خمسة عشر يوما، فأقلها اثنان وثلاثون يوما ولحظة. فأما الأمة فعلى الأول: أقل عدتها خمسة عشر يوما، وعلى الثاني: سبعة عشر، وعلى الثالث: أربعة عشر يوما ولحظة، وعلى الرابع: ستة عشر يوما ولحظة.

فصل:

القسم الثالث: المعتدة بالشهور. وهي: ثلاثة أنواع:

إحداهن: الآيسة من المحيض، والصغيرة التي لم تحض، إذا بانت في حياة زوجها بعد دخوله بها، فإن كانت حرة، فعدتها ثلاثة أشهر، لقول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] .

فإن طلقها في أول الهلال، فعدتها ثلاثة أشهر بالأهلة. وإن طلقها في أثناء شهر، اعتدت شهرين بالهلال وشهرا بالعدد، لما ذكرنا فيما مضى. وإن كانت الأمة، ففيها ثلاث روايات:

إحداهن: عدتها شهران؛ لأن كل شهر مكان قرء، وعدتها بالأقراء قرءان، فتكون عدتها بالشهور شهرين.

والثانية: عدتها شهر ونصف؛ لأن عدتها نصف الحرة، وعدة الحرة: ثلاثة أشهر، فنصفها شهر ونصف. وإنما كملنا الأقراء لتعذر تنصيفها، وتنصيف الأشهر ممكن.

والثالثة: أن عدتها ثلاثة أشهر، لعموم الآية، ولأن اعتبار الشهور لمعرفة براءة الرحم، ولا يحصل بأقل من ثلاثة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية