شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص4

دار الكتب العلمية

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء»

وقال - عليه السلام -: «إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» . وقال سعد بن أبي وقاص: «لقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أحله له لاختصينا» . متفق عليهما، والتبتل: ترك النكاح.

وقد روي عن أحمد: أن النكاح واجب. اختاره أبو بكر لظاهر هذه النصوص فظاهر المذهب أنه لا يجب إلا على من يخاف بتركه مواقعة المحظور، فيلزمه النكاح؛ لأنه يجب عليه اجتناب المحظور، وطريقه النكاح. ولا يجب على غيره؛ لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ولو وجب لم يعلقه على الاستطابة. والاشتغال به أفضل من التخلي للعبادة، لظاهر الأخبار. فإن أقل أحوالها الندب إلى النكاح، والكراهة لتركه. إلا أن يكون ممن لا شهوة له، كالعنين والشيخ الكبير، ففيه وجهان:

أحدهما: النكاح له أفضل؛ لدخوله في عموم الأخبار.

والثاني: تركه أفضل؛ لأنه لا يحصل منه مصلحة النكاح، ويمنع زوجته من التحصن بغيره، ويلزم نفسه واجبات وحقوق لعله يعجز عنها.

فصل:

ولا يصح إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع، ولا يصح نكاح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية