الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص207
دار الكتب العلمية
باب مكان المعتدات
وهن ثلاثة:
إحداهن: الرجعية، فتسكن حيث يشاء زوجها من المساكن التي تصلح لمثلها؛ لأنها تجب لحق الزوجية.
الثانية: البائن بفسخ، أو طلاق، تعتد حيث شاءت، لما «روت فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك، فقال: ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم» متفق عليه.
الثالثة: المتوفى عنها زوجها، عليها أن تعتد في منزلها الذي كانت ساكنة به، حين توفي زوجها، لما روت «فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد: أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له، فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن أملكه، ولا نفقة، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا، فلما كان عثمان - رضي الله عنه - أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به» . رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.
فإن خافت هدما أو غرقا أو عدوا، أو حولها صاحب المنزل، أو لم تتمكن من سكناه إلا بأجرة، فلها الانتقال حيث شاءت؛ لأن الواجب سقط للعذر، ولم يرد الشرع له ببدل فلم يجب، وليس عليها بدل الأجرة، وإن قدرت عليها؛ لأنه إنما يلزمها فعل السكنى، لا تحصيل المسكن.
فصل:
ولا سكنى للمتوفى عنها، إذا كانت حائلا، رواية واحدة، وإن كانت حاملا، فعلى روايتين:
#