شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص215

دار الكتب العلمية

أحدهما: يدخل الاستبراء في العدة كذلك.

والثاني: لا يدخل؛ لأن الطلاق والملك سببان للاستبراء من رجلين، فلم يتداخلا، كالعدتين من رجلين. وإن اشتراها وهي معتدة، فقال القاضي: يلزمه استبراؤها بعد قضاء عدتها، لما ذكرنا. ويحتمل أن تدخل بقية العدة في الاستبراء؛ لأن المقصود يحصل بذلك.

فصل:

ومن ملك زوجته، لم يلزمه استبراؤها؛ لأنه لصيانة الماء وحفظ النسب، ولا يصان ماؤه عن مائه، لكن يستحب ذلك، ليعلم: هل الولد من نكاح عليه ولاء أو من ملك يمينه فلا ولاء عليه؟ .

فصل:

وإن اشترى أمة فأعتقها قبل استبرائها، لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها؛ لأنها محرمة عليه بملك اليمين فلم تحل بالإعتاق فحرم نكاحها، كأخته من الرضاع، ولأن ذلك يفضي إلى اختلاط المياه وفساد النسب، بأن يطأها البائع، ثم يبيعها فيعتقها المشتري، ويتزوجها، يطؤها في يوم واحد. ولها أن تتزوج غيره إن لم يكن البائع يطؤها؛ لأنها لم تكن فراشا، فأبيح لها التزويج، كما لو أعتقها البائع بعد استبرائها. وإن أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها، لزمها استبراء نفسها؛ لأنها صارت بالوطء فراشا له، فلزمها الاستبراء عند زوال الفراش، كالزوجة إذا طلقت. فإن أراد معتقها أن يتزوجها في استبرائها، جاز لأنه لا يحفظ ماؤه عن مائه، وإن أعتق أمة لم يكن يطؤها، فليس عليها استبراء؛ لأنها ليست فراشا. وله أن يتزوجها عقيب عتقها؛ لأنها مباحة لغيره، فله أولى. وعنه: لا يتزوجها حتى يستبرئها. وقال ابن عقيل: هذا محمول على الاستحباب. لما ذكرناه.

فصل:

ومن ملك أمة يلزمه استبراؤها، لم يحل له التلذذ بها بالنظر والقبلة ونحوه؛ لأننا لا نأمن كونها حاملا من البائع. فتكون أم ولده، فيحصل مستمتعا بأم ولد غيره، إلا أن يملكها بالسبي، فيكون فيها روايتان:

إحداهما: يباح له ذلك؛ لأنه لا يخشى انفساخ ملكه لها بحملها، فلا يكون مستمتعا إلا بمملوكته.

والثانية: يحرم؛ لأن ما حرم الوطء، حرم دواعيه، كالعدة، وإن وطئت زوجة الرجل أو مملوكته بشبهة، أو زنا، لم يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها. وفي التلذذ بغير الوطء وجهان. بناء على الروايتين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية