الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص245
دار الكتب العلمية
والأخوات، فالحضانة للخالات. ويحتمل كلام الخرقي تقديم العمات؛ لأنهن يدلين بعصبة فقدمن، كتقديم الأخت من الأب على الأخت من الأم، والأولى أولى؛ لأنهن استوين في عدم الميراث، فكان من يدلي بالأم أولى ممن يدلي بالأب كالجدات، ولأن الخالة أم. ثم العمات، وتقدم التي من الأبوين، ثم التي من الأب، ثم التي من الأم، ثم الأعمام، ثم بنوهم.
فصل:
وللرجال من العصبات حق في الحضانة، بدليل ما روي «أن عليا وجعفرا وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة بنت حمزة، فقال علي: بنت عمي وعندي بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال زيد بن حارثة: بنت أخي؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين زيد وحمزة. وقال جعفر: بنت عمي وعندي خالتها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الخالة أم. وسلمها إلى جعفر» . رواه أبو داود. إلا أن العم لا حضانة له على جارية؛ لأنه ليس بمحرم لها، فلا تسلم إليه، وأولاهم بالحضانة أولاهم بالميراث. فأما الرجال من ذوي الأرحام، كالأخ من الأم، والخال، وأبي الأم، والعم من الأم، فلا حضانة لهم مع أحد من أهل الحضانة؛ لأنهم لا يحضنون بأنفسهم، وليس لهم قرابة قوية يستحقون بها، ولا حضانة لمن يدلي بهم من النساء؛ لأنه إذا لم يثبت لهم حضانة، فمن أدلى بهم أولى. فإن عدم أهل الحضانة، احتمل أن تنتقل إليهم؛ لأنهم يرثون عند عدم الوارث، فكذلك يحضنون عند عدم من يحضن، واحتمل أن لا يثبت لهم حضانة، وتنتقل إلى الحاكم، لما ذكرناه أولا.
فصل:
ولا حضانة لرقيق، لعجزه عنها بخدمة المولى، ولا لمعتوه، لعجزه عنها، ولا لفاسق؛ لأنه لا يوفي الحضانة حقها، ولا حظ للولد في حضانته؛ لأنه ينشأ على طريقته، ولا لكافر على مسلم كذلك، ولا للمرأة إذا تزوجت أجنبيا من الطفل، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت أحق به ما لم تنكحي» . رواه أبو داود. ولأنها تشتغل عن الحضانة بالاستمتاع. وقد روي هاهنا عن أحمد: إذا تزوجت الأم وابنها صغير، أخذ
#