شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص258

دار الكتب العلمية

غالبا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبا، أشبه الكبير. وقد وكز موسى - عليه السلام - القبطي، فقضى عليه. وإن لم يكن مثله يقتل غالبا، فهو عمد الخطأ، لا قود فيه، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا أن دية القتل شبه العمد ما كان بالسوط والعصا، مائة من الإبل» . رواه أبو داود.

فصل:

القسم الثالث: منع خروج نفسه، إما بخنقه بحبل أو غيره، أو غمه بمخدة، أو وضع يده على فيه مدة يموت فيها غالبا، ونحو هذا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبا، وإن خلاه حيا متألما فمات، فعليه القود؛ لأنه مات من سراية جنايته، أشبه الميت من الجرح. وإن صح منه ثم مات، لم يضمنه؛ لأنه لم يقتله، أشبه ما لو برئ الجرح ثم مات. وإن كان ما فعله به، لا يموت منه غالبا، فمات، فهو عمد الخطأ.

فصل:

القسم الرابع: إلقاؤه في مهلكة، كالنار، والماء الكثير الذي لا يمكنه التخلص منه، لكثرته، أو ضعف الملقى أو ربطه، ونحو ذلك، أو في بئر ذات نفس، أو ألقاه من شاهق، يقتل غالبا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبا. وإن كان لا يقتل غالبا، أو التخلص منه ممكن، فلا قود فيه؛ لأنه عمد الخطأ، وإن التقمه في الماء القليل حوت، فلا قود فيه كذلك، وإن ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص منها، فالتقمه الحوت فيها، أو قبل وصوله إليها، ففيه وجهان:

أحدهما: فيه القود؛ لأنه ألقاه في مهلكة، فهلك، أشبه ما لو هلك بها.

والثاني: لا قود؛ لأنه هلك بغير ما قصد إهلاكه به، أشبه الذي قبله.

فصل:

القسم الخامس: أن ينهشه حية، أو سبعا قاتلا، أو يجمع بينه وبين أسد، أو نمر، أو حية، في موضع ضيق، أو ألقاه مكتوفا بين يدي أسد أو نحوه مما يقتل غالبا، ففعل به السبع فعلا، لو فعله الملقي أوجب القود، ففيه القود؛ لأن فعل السبع كفعله؛ لأنه صار آلة له، والحيات كلها سواء في أحد الوجهين؛ لأنها جنس يقتل سمه غالبا، وفي الآخر إن كانت الحية مما لا يقتل سمها غالبا كحية الماء، وثعبان الحجاز، فلا قود فيها؛ لأن هذا لا يقتل غالبا، أشبه الضرب بمثقل صغير. وإن ألقاه مكتوفا في أرض مسبعة، أو ذات حيات فقتلته، فلا قود فيه؛ لأنه مما لا يقتل غالبا، فكان عمد الخطأ.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية