الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص32
دار الكتب العلمية
أبو بكر: يتوجه ألا يلزمه لهما صداق؛ لأنه مجبر على طلاقهما، فلم يلزمه صداقهما، كما لو فسخ نكاحه برضاع أو غيره. قال: وهذا اختياري. وإن كان دخل بهما، فعليه كمال الصداقين لهما، إلا أن لإحداهما المسمى، وفي الأخرى روايتان:
إحداهما: لها المسمى أيضا.
والثانية: لها مهر المثل؛ لأنه واجب بالإصابة، لا بالعقد. فإن قلنا: يجب مهر المثل أقرعنا بينهما فيه. وإن أراد نكاح إحداهما طلق الأخرى. وعقد النكاح للثانية، إلا أنه إن كان لم يدخل بواحدة منهما، فله أن يعقد النكاح في الحال. وإن كان دخل بها لم يعقده حتى تنقضي عدتها، لئلا يكون نكاحا لإحداهما في عدة أختها، أو ناكحا لمعتدة من وطئه لها في غير ملكه.
فصل:
ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم، ولا ابنتي الخال، لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ولأن إحداهما لو كانت ذكرا حلت له الأخرى، لكن يكره لما روى عيسى بن طلحة قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة» وهذا محمول على الكراهة لما ذكرناه، ويجوز الجمع بين المرأة وربيبتها للآية. وفعله عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن صفوان بن أمية. ويجوز للرجل أن يتزوج ربيبة ابنه وربيبة أبيه، وربيبة أمه للآية؛ ولأنه لا نسب بينهما ولا سبب محرم.
فصل:
الضرب الثاني: تحريم الجمع، لكثرة العدد. فلا يحل للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات بلا خلاف، لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] يعني اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، «ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: أمسك أربعا وفارق سائرهن» رواه الترمذي.
#