شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص36

دار الكتب العلمية

أحدهما: يبطل النكاح؛ لأن ملك الابن كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد، فكان كملكه في إبطال النكاح.

والثاني: لا يبطل؛ لأنه يملكها بملك الابن، فلم يبطل نكاحها، كما لو ملكها أجنبي.

فصل:

النوع السابع: منكوحة غيره، والمعتدة منه، والمستبرأة منه، لقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] . ولقوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ؛ ولأن تزويجها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة من وطء مباح، أو محرم، أو من غير وطء؛ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا، فلو جوزنا تزويجها لاختلاط نسب المتزوج بنسب الواطئ الأول. ولا يجوز نكاح المزني بها بالحمل إلا أن تضع. فإن وطئت امرأة الرجل بشبهة أو زنا لم ينفسخ نكاحه؛ لأن النكاح سابق فكان أولى. ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وأبو داود، وزاد يعني: إتيان الحبالى؛ ولأنها ربما يأتي بولد من الزنا فينسب إليه. قال أحمد: وإذا علم الرجل من جاريته الفجور فلا يطؤها لعلها تلحق به ولدا ليس منه.

فصل:

ولا يحل التعريض بخطبة الرجعية؛ لأنها زوجته، فأشبهت ما قبل الطلاق، ويجوز التعريض بخطبة المعتدة من الوفاة، والطلاق الثلاث، لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] . وروت «فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص ابن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فأرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تسبقيني بنفسك» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية