الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص58
دار الكتب العلمية
ولا تستحب الزيادة على خمسمائة درهم؛ لأنه صداق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته. بدليل ما روى أبو سلمة قال: «سألت عائشة عن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ثنتا عشر أوقية ونش، فقلت: وما نش؟ قالت: نصف أوقية» . رواه مسلم، وأبو داود؛ ولأنه إذا كثر أجحف، ودعا إلى المقت. ويستحب تخفيفه، لما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» رواه أحمد.
فصل:
وكل ما جاز ثمنا في بيع، أو عوضا في إجارة، من دين وعين، وحال مؤجل، ومنفعة معلومة، من حر أو عبد، كرد عبدها من مكان معين، وخدمتها في شيء معلوم جاز أن يكون صداقا؛ لأن الله تعالى أخبر عن شعيب أنه قال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] فجعل الرعي صداقا، ولأنه عقد على المنفعة فجاز ما ذكرنا، كالإجارة.
فصل:
وما لا يجوز أن يكون ثمنا ولا أجرة لا يجوز أن يكون صداقا، كالخمر، وتعليم التوراة، والإنجيل، وتعليم الذمية القرآن، والمعدوم، وما لم يتم ملكه عليه، كالمبيع المعتبر قبضه قبل قبضه، وما لا يقدر على تسليمه، كالآبق، والطير في الهواء؛ لأنه عوض في عقد، فأشبه عوض البيع والإجارة. ولا يصح أن يكون مجهولا، كعبد وثوب، هذا اختيار أبي بكر. وقال القاضي: يصح في مجهول جهالة لا تزيد على مهر المثل، كعبد أو فرس أو بعير، أو ثوب هروي، أو قفيز حنطة، أو قنطار زيت؛ لأنه لو تزوجها على مهر مثلها صح مع كثرة الجهل، فهذا أولى. فإن زادت جهالته على جهالة مهر المثل، كثوب ودابة وحكم إنسان، ورد عبدها أين كان، وخدمتها فيما أرادت لم يصح. وقال أبو الخطاب: إن تزوجها على عبد من عبيده صح ولها
#