شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص74

دار الكتب العلمية

ابنته لموسى برعاية غنمه. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» ، وقال: «إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن. فإن زوجها على ألف لها، وألف له، ثم طلقت قبل الدخول، رجع الزوج بالألف التي لها؛ لأن ما أخذه الأب محسوب على البنت من صداقها، فكأنها قبضته، ثم وهبته لأبيها، فإن شرط غير الأب شيئا لنفسه، فالكل لها، ولا شيء له؛ لأنه عوض عنها، فكان لها، كالمسمى لها.

فصل:

وإن زوج الرجل ابنه الصغير، فالمهر على الزوج؛ لأنه المعوض له، فكان العوض عليه، كالكبير، وكما لو اشترى له شيئا، فإن كان الابن معسرا، ففيه وجهان:

أحدهما: هو عليه كذلك.

والثاني: على الأب؛ لأنه لما زوجه مع علمه بإعساره ووجوب الصداق عليه، كان رضا منه بالتزامه.

فصل:

وإن تزوج العبد بإذن مولاه، فالمهر على المولى؛ لأنه وجب بإذنه، فكان عليه، كالذي يجب بعقد الوكيل. وإن تزوج بغير إذن سيده، فالنكاح باطل، فإن فارقها قبل الدخول، فلا شيء عليه، وإن دخل بها ففي رقبته صداقها؛ لأنه وجب بجنايته، فكان في رقبته كسائر جناياته. وفي قدره روايتان:

إحداهما: مهر مثلها؛ لأنه وطء يوجب المهر، فأوجب جميعه، كوطء المكرهة.

والثانية: يجب عليه خمسا المهر، لما روى خلاس أن غلاما لأبي موسى تزوج بمولاة تيحان التيمي بغير إذن أبي موسى، فكتب في ذلك إلى عثمان - رضي الله عنه -، فكتب إليه: أن فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها، وكان صداقها خمسة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية