شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص81

دار الكتب العلمية

الإجابة، لقوله - عليه السلام -: «إذا دعي أحدكم فليجب عرسا كان أو غير عرس» رواه أبو داود؛ ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييبه.

فصل:

والنثار والتقاطه مباح؛ لأنه نوع إباحة، فأشبه تسبيل الماء والثمرة، وفي كراهته روايتان:

إحداهما: يكره وهي التي ذكرها الخرقي، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن النهبة» ، وقال: «لا تحل النهبى» رواه أحمد في المسند. ولأن في التقاطه دناءة وقتالا، وقد يأخذ من غيره أحب إلى صاحب النثار منه.

والثانية: لا يكره، اختارها أبو بكر، لما روى عبد الله بن قرط قال: «قرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس بدنات أو ست بدنات، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فنحرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: من شاء اقتطع» رواه أبو داود. ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا؛ لأن السلف كانوا يتناهدون في الغزو والحج وغيرهما. ومن وقع في حجره شيء من النثار، فهو له؛ لأنه مباح حصل في حجره فملكه، كما لو وثبت سمكة فسقطت في حجره.

باب عشرة النساء

يجب على كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف، لقول الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] . وقال سبحانه: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] ، ويجب على كل واحد منهما بذل ما يجب لصاحبه من الحق عليه، من غير مطل، ولا إظهار الكراهية للبذل، ولا إتباعه بأذى ولا من، وكف أذاه عن صاحبه. ولأن هذا من المعاشرة بالمعروف، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية