شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص140

دار الكتب العلمية

معدوما. وإن كانت فيها فماتت قبل الفتح، فلا شيء له؛ لأنها غير مقدور عليها، أشبهت المعدومة. وإن كانت باقية، سلمت إليه؛ لأنه استحقها بالشرط. فإن كانت قد أسلمت قبل الفتح، عصمت نفسها بإسلامها، وله قيمتها؛ لأنه تعذر تسليمها مع وجودها، والقدرة عليها. وإن أسلمت بعد الفتح، سلمت إليه إن كان مسلما، وإن كان مشركا، انتقل إلى قيمتها، لتعذر تسليمها إليه مع القدرة عليها فإن أسلم بعد ذلك، احتمل أن لا يستحقها؛ لأن حقه انتقل إلى قيمتها، واحتمل أن يستحقها؛ لأن تعذر تسليمها إليه لمانع زال فأشبه من غصب عبدا، فأبق، ثم قدر عليه. وإن فتحت القلعة صلحا، فاستثنى الأمير الجارية وسلمها، جاز. وإن وقع مطلقا، فرضي مستحقها بقيمتها، أعطيها. وإن أبى وامتنع صاحب القلعة من بذلها بقيمتها، فسخ الصلح، لتعذر إمضائه، لسبق حق الدال، وتعذر إيصاله إليه مع تمام المصلحة، ويحتمل أن يعطى مستحقها قيمتها؛ لأنه تعذر دفعها إليه، فأشبه ما لو أسلمت.

فصل:

ومن قتل في وقت الحرب كافرا، فله سلبه، لما روى أبو قتادة، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه» متفق عليه. وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم» .

ولا يقبل دعوى القتل إلا ببينة، للخبر. ولا يقبل فيه إلا شهادة رجلين، نص عليه؛ لأنه دعوى القتل، فأشبه قتل المسلم. وقياس المذهب أن يقبل فيها ما يقبل في الأموال؛ لأن مقصوده المال، فأشبه الشهادة على الغصب، والجناية الموجبة للمال. ويحتمل أن يقبل فيه قول واحد؛ لأن أبا قتادة، لما شهد له الرجل الذي أخذ سلبه، دفعه إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وحده، ولا يخمس السلب؛ لأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فله سلبه» يتناول جميعه. وقد روى عوف بن مالك، وخالد بن الوليد - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس السلب» . رواه أبو داود.

فصل:

ولا يستحقه إلا بشروط أربعة:

أحدها: أن يكون القاتل ذا حق في المغنم، حرا كان أو عبدا، رجلا أو صبيا، أو امرأة لعموم الخبر. وإن لم يكن ذا حق، كالمخذل، والمرجف، والكافر إذا حضر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية