الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص19
دار الكتب العلمية
مال، فالدية عليهم أثلاثا، وفيما يستحقه السيد وجهان:
أحدهما: أقل الأمرين من نصف قيمته، أو ثلث ديته؛ لأنه بالقطع استحق النصف، فإذا صارت نفسا، صار الواجب ثلث الدية، فله أقلهما، وعلى الآخر له أقل الأمرين من ثلث الدية، أو ثلث القيمة، اعتبارا للجناية بما آلت إليه.
فصل:
وإذا جنى على عبد في رأسه، أو وجهه من دون الموضحة، فزاد أرشها على الموضحة، ففيه وجهان:
أحدهما: يرد إلى أرش الموضحة، كالجناية على الحر.
واحتمل أن يجب ما نقص من قيمته بالغا ما بلغ، لأن ذلك الأصل في ضمان العبيد، خولف فيما قدر الشرع أرشه، ففيما عداه يرد إلى الأصل.
فصل:
ودية الجنين الحر المسلم: غرة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، وهو: نصف عشر الدية؛ لما «روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قضى فيه بغرة: عبد أو أمة، وهو: نصف عشر الدية. قال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة» متفق عليه. وروي عن عمر، وزيد - رضي الله عنهما -: أنهما قالا في الغرة: قيمتها خمس من الإبل، ولأنه أقل ما قد في الشرع في الجنايات، وهو دية السن والموضحة، ولا يقبل في الغرة معيبة، وإن قل العيب، ولا خصي وإن كثرت قيمته؛ لأنه عيب، ولا قيمة الغرة مع وجودها، كما لا يجبر على قبول ما ليس بأصل في الدية فيها، فإن أعوزت، وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية، وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى؛ لأن الخبر مطلق، ولأن المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث.
فصل:
وإنما يجب ضمانه إذا علم تلفه بالجناية، ولو ضرب بطنا منتفخا، أو فيه حركة فزالت، ولم يسقط لم يجب شيء؛ لأنه يحتمل أن ذلك ريح ذهبت، وإن قتل حاملا، فلم تسقط، لم يضمن جنينها؛ لعدم التيقن لحملها، وإن ضرب بطن امرأة، فألقت يدا،
#