الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص28
دار الكتب العلمية
فصل
وفى السمع الدية؛ لما روى أبو المهلب، عن أبي قلابة: أن رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه، فذهب بصره، وسمعه، وعقله، ولسانه، فقضى فيه عمر بأربع ديات وهو حي، ولأن جنايته تختص بمنفعة، فأشبه البصر، وفي سمع إحدى الأذنين نصف الدية، كبصر إحدى العينين. وإن قطع الأذنين فذهب السمع، وجب ديتان؛ لأن السمع في غير الأذنين، فلم تدخل دية أحدهما في الآخر، كالبصر والجفون، وإن قل السمع أو ساء ففيه حكومة، وإن نقص سمع إحدى الأذنين، سدت العليلة، وأطلقت الصحيحة. وأمر الرجل يصيح من موضع يسمعه ويعمل كما عمل في نقص البصر من إحدى العينين، ويؤخذ من الدية بقدر نقصه.
فصل
وفي مارن الأنف، وهو ما لان منه الدية؛ لأنه في كتاب عمرو بن حزم، ولما روى طاوس قال: كان في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «في الأنف إذا أوعب مارنه جدعا الدية» رواه النسائي. ولأن فيه جمالا ظاهرا، ونفعا كاملا، فإنه يجمع الشم، ويمنع وصول التراب ونحوه إلى الدماغ، والأخشم كالأشم؛ لأن الشم في غير الأنف، وفي قطع جزء من الأنف بقسطه، كما في الأذن. وفي كل واحد من المنخرين ثلث الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها؛ لأنه يشتمل على ثلاثة أشياء، فتوزعت الدية عليها، ويحتمل أن يجب في كل واحد من المنخرين نصف الدية؛ لأنه يذهب بذهاب أحدهما نصف الجمال والنفع، فإن قطع أحدها والحاجز، ففيهما ثلث الدية، على الأول، وعلى الاحتمال الثاني، يجب نصف الدية، وحكومة. وفي الحاجز وحده حكومة. وإن قطع المارن وشيئا من القصبة، ففيه دية للمارن، وحكومة للقصبة، وقياس المذهب: أن الواجب دية واحدة، كقطع اليد من الذراع.
فصل
وفي الشم الدية، وفي ذهابه من أحد المنخرين نصفها، وفي نقصه حكومة، وإن نقص من أحد المنخرين، قدر بمثل ما يقدر به، نقص السمع من إحدى الأذنين، وإن قطع أنفه، فذهب شمه، وجبت ديتان، لما ذكرنا في السمع.
فصل
وفي ذهاب العقل الدية؛ لأن في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: «وفي العقل
#