الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص267
دار الكتب العلمية
وقال: قد صوبه أحمد، وقال: ما هو ببعيد، يحلف ويستحق، لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رد اليمين على طالب الحق» رواه الدارقطني.
ولا ترد إلا أن يردها المدعى عليه، فإن نكل المدعي عن اليمين أيضا، أخر الحكم حتى يحتكما في مجلس آخر.
فإن كانت الدعوى في غير المال، فنكل المدعى عليه، لم يقض بالنكول، وهل يحبس حتى يقرأ ويحلف، أم يخلى سبيله؟ على وجهين: أصلهما إذا نكلت الزوجة عن اللعان، وروي عن أحمد في القذف والقصاص فيما دون النفس: أنه يقضى فيه بالنكول، إلا أن أبا بكر قال: هو قول قديم، المذهب على خلافه.
فصل
واليمين المشروعة التي يبرأ بها المطلوب هى اليمين بالله تعالى؛ لقوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة: 106] ، وقال سبحانه: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] ، وقال تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لركانة بن عبد يزيد في الطلاق: الله ما أردت إلا واحدة؟ قال: الله ما أردت إلا واحدة» .
وسواء كان الحالف مسلما، أو كافرا، عدلا أو فاسقا؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحضرمي المدعي على الكندي: ليس لك إلا يمينه، فقال الحضرمي: إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، قال: ليس لك منه إلا ذلك» .
«وقال الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني فقدمته إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك بينة؟ قلت لا، قال لليهودي: احلف ثلاثا، قلت: إذا يحلف، فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] » رواه أبو داود وأين حلف، ومتى حلف، أجزأ، لظاهر ما روينا، وحلف عمر - رضي الله عنه - في حكومة لأبي في النخل في مجلس زيد، فلم ينكره أحد.
واختار الخرقي تغليظها في حق الكافر خاصة في المكان واللفظ، فقال: واليمين التي يبرأ بها المطلوب، هي اليمين بالله، إلا أنه إن كان
#