شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص38

دار الكتب العلمية

فنبت على صفته، رد أرشه. وعنه: أن له خمسة دنانير، وإن نبت أسود فله عشرة، نص عليه. وهذا إنما يصار إليه بالتوقيف، وما لا توقيف فيه من سائر الجروح، تجب فيه الحكومة؛ لأن القياس يقتضيها في جميع الجروح، وخولف ذلك فيما ورد الشرع بتقديره، ففي ما عداه يجب البقاء على مقتضى القياس، والله أعلم.

باب ما تحمله العاقلة وما لا تحمله

إذا قتل الحر حرا خطأ، أو شبه عمد، وجبت ديته على عاقلته؛ لما روى أبو هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه. ولأن القتل بذلك يكثر، فإيجاب ديته على القاتل يجحف به، وقال أبو بكر: لا تحمل العاقلة عقل شبه العمد؛ لأنه موجب مثل قصده، فأشبه العمد المحض، فأما الجناية على ما دون النفس، فإن العاقلة تحمل منه ما بلغ الثلث فصاعدا، ولا تحمل ما دونه؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى في الدية: أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ الدية عقل المأمومة، ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني، وخولف الأصل في الثلث لإجحافه بالجاني لكثرته، فما عداه يبقى في الأصل، وتحمل العاقلة دية المرأة والذمي، وما بلغ من جراحهما ثلث دية الحر المسلم، ولا تحمل ما دونه لما ذكرنا، وتحمل دية الجنين إن مات مع أمه؛ لأن ديتهما وجبت بجناية واحدة، وهي زائدة على الثلث، ولا تحمله إذا مات منفردا؛ لأن ديته دون الثلث.

فصل

ولا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا؛ لما روي عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تحمل العاقلة عمدا، ولا صلحا، ولا اعترافا» وروي ذلك موقوفا على ابن عباس، ولأن حمل العاقلة ثبت على خلاف الأصل، للتخفيف عن الجاني المعذور، والعامد غير معذور، ولا يليق به التخفيف، وضمان العبد مال، فلم تحمله العاقلة، كقيمة البهيمة، وما صالح عليه، أو اعترف به، ثبت بقوله فلا يلزم غيره، ولأنه يتهم في أن يواطئ غيره بصلح أو اعتراف ليوجب العقل على عاقلته، ثم يقاسمه.

فصل

وجناية الصبي والمجنون حكمهما حكم الخطأ، وتحملهما العاقلة، وإن عمدا؛ لأنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية