شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص45

دار الكتب العلمية

ثلاثة بنين، حلف كل واحد سبعة عشر يمينا، وإن كان له أب وابن، حلف الأب تسعة أيمان، وحلف الابن اثنين وأربعين يمينا؛ لأن اليمين لا تتبعض، فوجب أن تكمل.

فصل

وإن نكل المدعون، حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم» ، وعن أحمد - رحمه الله -: أنهم يحلفون ويغرمون الدية؛ لأن ذلك يروى عن عمر - رضي الله عنه -، والأول المذهب للخبر. وفي لفظ منه قال: «فيحلفون خمسين يمينا، ويبرءون من دمه» ، ولأنها أيمان مشروعة في حق المدعى عليه، فبرئ بها كسائر الأيمان، فإن لم يحلف المدعون، ولم يرضوا بيمين المدعى عليه، فداه الإمام من بيت المال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدى الأنصاري بمائة من الإبل، إذ لم يحلفوا ولم يرضوا بيمين اليهود، فإن تعذرت ديته، لم يكن لهم إلا يمين المدعى عليهم، كسائر الدعاوى، وإن نكل المدعى عليهم، ففيه ثلاث روايات:

إحداهن: يخلى سبيلهم؛ لأنها يمين في حق المدعى عليه، فلم يحبس عليها كسائر الأيمان، قال القاضي: ويديه الإمام من بيت المال، كالتي قبلها.

والثانية: يحبسوا حتى يحلفوا أو يقروا؛ لأنها أيمان مكررة يبدأ فيها بيمين المدعي، فيحبس المدعى عليه في نكولها كاللعان.

والثالثة: تجب الدية على المدعى عليه؛ لأنه حكم يثبت بالنكول، فثبت بالنكول هاهنا، كما لو كانت الدعوى قتل خطأ.

فصل

ومن مات ممن عليه الأيمان، قام ورثته مقامه، ويقسم حصته من الأيمان بينهم، ويجبر كسرها عليهم، كورثة القتيل، فإن مات بعد حلفه البعض، بطل ما حلفه، وابتدءوا الأيمان؛ لأن الخمسين جرت مجرى يمين واحدة، ولا يجوز أن يبني الوارث على بعض يمين الموروث، وإن جن ثم أفاق، بنى على ما حلفه؛ لأن الموالاة غير مشترطة في الأيمان.

فصل

وتشرع القسامة في كل قتل موجب القصاص، سواء كان المقتول مسلما أو كافرا، أو حرا أو عبدا؛ لأنه قتل موجب للقصاص، أشبه قتل المسلم الحر، وظاهر كلام الخرقي: أنها لا تشرع في قتل غير موجب للقود كالخطأ، وشبه العمد، وقتل المسلم الكافر، والحر العبد، والوالد الولد؛ لأن الخبر يدل على وجوب القود بها، فلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية