شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص51

دار الكتب العلمية

وإن صدق الجاني المرأة في حياته، وكونه ذكرا، وأنكرت العاقلة، وجبت الدية في مال الجاني؛ لأن العاقلة لا تحمل اعترافا، وإن مات الجنين مع أمه، واعترف الجاني، أنه سقط حيا، ثم مات، وأنكرت العاقلة، فعلى العاقلة غرة؛ لأنها لم تعترف بأكثر منها وما زاد على الجاني؛ لأن قوله مقبول على نفسه دون العاقلة.

فصل

وإن اصطدمت سفينتان، فتلفت إحداهما، فادعى صاحبها أن القيم فرط في ضبطها فأنكر، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التفريط، ومتى اختلفا في وجود جناية غير ما يوجب القسامة، كالجناية على الأطراف وغيرها، فالقول قول الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته، وعدم الجناية.

فصل

وإذا سلم دية العمد ثم اختلفا، فقال الولي: لم يكن فيها خلفات، وقال الجاني: كانت فيها، ولم تكن، رجع فيه إلى أهل الخبرة، فالقول قول الولي؛ لأن الأصل عدم الحمل، وإن رجع في الدفع إليهم، فالقول قول الدافع؛ لأننا حكمنا بأنها خلفات بقولهم، فلا ينقض ما حكمنا به إلا بدليل.

باب كفارة القتل

تجب الكفارة، على كل من قتل نفسا محرمة مضمونة خطأ، بمباشرة أو تسبب، كحفر البئر، وشهادة الزور؛ لقول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، وتجب على من قتل في بلاد الروم مسلما يعتقده كافرا؛ لقول الله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، وكذلك يلزم من رمى صف الكفار فقتل مسلما، قياسا عليه، ومن ضرب بطن امرأة، فألقت جنينا حيا أو ميتا، فعليه كفارة؛ لأنه آدمي محقون الدم لحرمته، فوجبت فيه الكفارة كغيره، وإن قتله وأمه، فعليه كفارتان؛ لأنه قتل نفسين، وإن قتل نفسه أو عبده خطأ، فعليه كفارة؛ لأنها تجب لحق الله تعالى، وقتل نفسه وعبده كقتل غيرهما في التحريم، لحق الله تعالى، وإن اشترك جماعة في قتل واحد، فعلى كل واحد منهم كفارة؛ لأنها كفارة لا تجب على سبيل البدل، اشتركوا في سببها فلزم كل واحد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية