شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص65

دار الكتب العلمية

لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي أروان» رواه أحمد، والبخاري، ومسلم.

وتعلم السحر، والعمل به حرام، فإن فعله رجل، وجب قتله إذا كان مسلما؛ لما روي عن بجالة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس؛ إذ جاءنا كتاب عمر - رضي الله عنه - قبل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر في يوم، رواه أحمد وأبو داود. وقتلت حفصة أمة لها سحرتها. ورأى جندب بن كعب رجلا يعمل سحرا بين يدي الوليد بن عقبة، فضربه بالسيف. وأما ساحر أهل الكتاب، فلا يقتل. نص عليه أحمد. وقال: الشرك أعظم من ذلك. وقد سحر لبيد بن الأعصم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يقتله.

قال أصحابنا: ويكفر بتعلم السحر، والعمل به؛ لقول الله تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] . فدل هذا على أنه يكفر بتعلمه. وهل يستتاب؟ فيه روايتان:

إحداهما: لا يستتاب؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة.

والثانية: يستتاب. فإن تاب، قبلت توبته، وخلي سبيله؛ لأن دينه لا يزيد على الشرك.

والمشرك يستتاب، وتقبل توبته، فكذا الساحر. وعلمه بالسحر لا يمنع توبته، بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم.

فصل

الكاهن - الذي له رئي من الجن - والعراف، وقد نقل عن أحمد: أن حكمهما القتل أو الحبس حتى يتوبا؛ لأنهما يلبسان أمرهما، وليس هو من أمر الإسلام. قال أحمد: العراف طرف من السحر، والساحر أخبث؛ لأنه شعبة من الكفر.

فصل

فأما المعزم الذي يعزم على المصروع، ويزعم أنه يجمع الجن، وأنها تطيعه والذي يحل السحر، فذكرهما أصحابنا من السحرة الذين ذكرنا حكمهم. وقد توقف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية