شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص90

دار الكتب العلمية

أحدها: أن يكونوا أربعة؛ لقول الله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] . وقال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] .

الثاني: أن يكونوا رجالا كلهم؛ لأن في شهادة النساء شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.

والثالث: أن يكونوا أحرارا؛ لأن شهادة العبيد مختلف فيها، فيكون ذلك شبهة فيما يدرأ بالشبهات.

الرابع: أن يكونوا عدولا؛ لأن ذلك مشترط في سائر الحقوق، ففي الحد أولى.

الخامس: أن يصفوا الزنا، فيقولوا: رأينا ذكره في فرجها، كالمرود في المكحلة؛ لما ذكرنا في الإقرار.

السادس: مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد، سواء جاءوا جملة، أو سبق بعضهم بعضا؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لما شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة، حدهم حد القذف، ولو لم يشترط المجلس، لم يجز أن يحدهم؛ لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ولأنه لو جاء الرابع بعد حد الثلاثة، لم تقبل شهادته، ولولا اشتراط المجلس، لوجب أن يقبل.

فصل

وإن حبلت امرأة لا زوج لها، ولا سيد، لم يلزمها حد؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه: أتى بامرأة ليس لها زوج وقد حملت، فسألها عمر - رضي الله عنه -، فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، ووقع علي رجل، وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ، فدرأ عنها الحد؛ ولأنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة، أو إكراه. والحد يدرأ بالشبهات. ولا يجوز للحاكم أن يقيم الحد بعلمه؛ لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ولأنه متهم في حكمه بعلمه، فوجب أن لا يتمكن منه مع التهمة فيه.

فصل

ومن وجب عليه حد الزنا، لم يخل من أحوال أربعة:

أحدها: أن يكون محصنا، فحده الرجم حتى الموت؛ لما روي عن عمر بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية