الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص93
دار الكتب العلمية
حد في هذا؛ لما روى ابن مسعود «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني وجدت امرأة في البستان، فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل بي ما شئت، فقرأ عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] .» متفق عليه، وعليه التعزير؛ لأنها معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فأشبهت ضرب الناس والتعدي عليهم.
فصل
ويحرم وطء امرأته وجاريته في دبرهما؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» رواه ابن ماجه، ولأنه ليس بمحل للولد أشبه دبر الغلام، ولا حد فيه؛ لأنه في زوجته وما ملكت يمينه، فيكون شبهة، ولكن يعزر، لما ذكرناه، ويحرم الاستمناء باليد؛ لأنها مباشرة تفضي إلى قطع النسل، فحرمت كاللواط، ولا حد فيه؛ لأنه لا إيلاج فيه، فإن خشي الزنا، أبيح له؛ لأنه يروى عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
فصل
ومن أتى بهيمة، وقلنا: لا يحد، فعليه التعزير، ويجب قتل البهيمة؛ لحديث ابن عباس، فإن كانت مأكولة، ففيها وجهان:
أحدهما: تذبح، ويحل أكلها؛ لقول الله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] .
والثاني: تحرم؛ لأن ابن عباس قال: ما أرى أنه أمر بقتلها إلا لأنه كره أكلها، وقد عمل بها بذلك العمل؛ ولأنه حيوان أبيح قتله لحق الله تعالى، فحرم أكله، كالفواسق. فإن كانت البهيمة لغيره، وجب عليه ضمانها إن منعناه أكلها؛ لأنه سبب تلفها. إن أبيح أكلها، لزمه ضمان نقصها.
فصل
ولا يؤخر حد الزنا، لمرض ولا شدة حر، ولا برد؛ لأنه واجب فلا يجوز تأخيره لغير عذر، وقد روي عن عمر أنه أقام الحد على قدامة بن مظعون وهو مريض؛ لأنه إن كان رجما فالمقصود قتله، فلا معنى لتأخيره، وإن كان جلدا أمكن الإتيان به بسوط يؤمن معه التلف في حال المرض، فلا حاجة إلى التأخير. ويحتمل أن يؤخر الجلد عن
#