الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص13
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
سجنه وهرب، فكتب إليه: لو علمت أنك تبقى ما فعلت، ولكنك مسموم، ولم أكن لأضع يدي في يد إبن عاتكه. فقال عمر: اللهم إنه قد هاضني فهضه. فهذا معناه.
وقوله: "فكلكم ورم أنفه"، يقول: امتلأ من ذلك غضبا، وذكر أنفه دون السائر كما بقال: فلان شامخ بأنفه، يريد رافع، وهذا يكون من الغضب كما قال الشاعر:
ولا يهاج إذا ما أنفه ورما
أي لايكلم عند الغضب، ويقال للمائل برأسه كبرا: متشاوس، وثاني عطفه، وثاني جيده، إنما هذا كله من الكبرياء. قال الله عز وجل: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} : وقال الشامخ:
نبئت أن ربيعا أن رعى إبلا ... يهدي إلي خناه ثاني الجيد
وقوله: "أراك بارئا يا خليفة رسول الله" يكون من برئت من المرض وبرأت، كلاهما يقال: فمن قال برئت يقول: أبرأ يافتى لا غير، ومن قال: برأت قال في المضارع: أبرأ وأبرؤ، يا فتى، مثل فرغ ويفرغ. والآية تقرأ على وجهين: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} ، الرحمن: 31، و {سنفرغ} : والمصدر فيهما" البرء" يا فتى.
