الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص103
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
للفرزدق حين طلق النوار
وحدثني بعض أصحابنا عن الأصمعي عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخزوم عن أبي شفقل راوية الفرزدق، قال: قال لي الفرزدق يوما: امض بنا إلى حلقة الحسن، فإني أريد أن أطلق النوار، فقلت: إني أخاف عليك أن تتبعها نفسك، ويشهد عليك الحسن وأصحابه، فقال: امض بنا فجئنا حتى وقفنا على الحسن، فقال: كيف أصبحت يا أبا سعيد؟ فقال: بخير، كيف أصبحت يا أبا فراس؟ قال: تعلمن أن النوار مني طالق ثلاثا، فقال الحسن وأصحابه: قد سمعنا، قال: فانطلقنا، قال: فقال لي الفرزدق: يا هذا، إن في قلبي من النوار شيئا، فقلت: قد حذرتك، فقال:
ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار2
وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار
ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان علي للقدر الخيار
قال الأصمعي: ما روى المعتمر هذا الشعر إلا من أجل هذا البيت.
