الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص113
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
يقول للمرأة: عززتنى على شبهه. ويقال: أنجب الأولاد ولد الفارك. وذلك لأنها تبغض زوجها. فيسبقها بمائه. فيخرج الشبه إليه. فيخرج الولد مذكرا. وكان بعض الحكماء يقول: إذا أردت أن تطلب ولد المرأة فأغضبها، ثم قع عليها. فإنك تسبقها بالماء، وكذلك ولد الفزعة، كما قال، كما قال أبو كبير الهذلي:
من حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل
حملت به في ليلة مزؤودة ... كرها، وعقد نطاقها لم يحلل
مزؤودة: ذات زؤد، وهو الفزع، فمن نصب "مزؤودة "أراد المرأة. ومن خفض فإنه أراد الليلة، وجعل الليلة ذات فزع، لأنه يفزع فيها، قال الله عز وجل: {بل مكر الليل والنهار} والمعنى: بل مكركم في الليل والنهار: وقال جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت، وما ليل المطي بنائم
وقال آخر:
فنام ليلي وتجلى همي
وهذا الرجز ضد ما قال الآخر في ولده، فإنه أقر بأن امراته غلبته على شبهه، وذلك قوله:
نمت وعرق الخال لا ينام
يقول: عزتني أمه على الشبه، فذهبت به إلى أخواله. وقال آخر:
لقد بعثت صاحبا من العجم ... بين ذوي الأحلام والبيض اللملم
كان أبوه غائبا حتى فطم
