الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص17
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
وفي بعض المصاحف: {وما هو على الغيب بضنين} وإنما قال عمر رضي الله عنه ذلك لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه"، فلما كانت معه الإقامة على هذا لم يرى للشهادة موضعا.
وقوله: " ودرأ بالبينات والأيمان" إنما هو دفع، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إدرأوا الحدود بالشبهات"، وقال الله عز وجل: {قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} وقال: {فادارأتم فيها} أي تدافعتم.
وأما قوله: "وإياك والغلق والضجر" فإنه ضيق الصدر، وقلة الصبر، يقال في سوء الخلق: رجل غلق، وأصل ذلك من قولهم: غلق الرهن أي لم يوجد به تخلص وأغلقت الباب من هذا، قال زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
وقوله: "ومن تخلق للناس"، يقول: أظهر للناس في خلقه خلاف نيته.
وقوله: "تخلق" يريد أظهر مثل تجمل يريد أظهر جمالا وتصنع، وكذلك تجبر، إنما تأويله الإظهار، أي أظهر جبرية، وإن شئت جبروتا، وإن شئت جبروتي "وإن شئت جبروة" . ومن كلام العرب على هذا الوزن: رهبوتى خير لك من رحموتى، أي" ترهب خير لك من أن ترحم". قال أبو العباس وأنشدونا عن أبي زيد:
