الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص145
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
نبذ من أقوال الحكماء
وكان الأحنف بن قيس يقول: لا تزال العرب عربا ما لبست العمائم، وتقلدت السيوف، ولم تعدد الحلم ذلا، ولا التواهب فيما بينها ضعة.
وقالوا في تأويل قوله: "ما لبست العمائم"، يقول: ما حافظت على زيها. وقوله: "وتقلدت السيوف" يريد الامتناع من الضيم. وقوله: "ولم تعدد الحلم ذلا"، يقول: ما عرفت موضع الحلم، وتأويل ذلك: أن الرجل إذا أغضى للسلطان أو أغضى عن الجواب وهو مأسور لم يقل: حلم، وإنما يقال حلم إذا ترك أن يقول الشيء لصاحبه منتصرا، ولا يخاف عاقبة يكرهها، فهذا الحلم المحض، فإذا لم يفعل ذلك، ورأى أن تركه الحلم ذل فهو خطأ وسفه. وقوله: "ولم تر التواهب بينها ضعة" نحو من هذا، وهو أن يهب الرجل من حقه ما لا يستكره عليه.
وكان يقال: أحيوا المعروف بإماتته، وتأويل ذلك أن الرجل إذا اعتد بمعروفه كدره، وقيل: المنة تهدم الصنيعة.
وكان يقال: كتمان المعروف من المنعم عليه كفر، وذكره من المنعم تكديرله.
وقال قيس بن عاصم: يا بني تميم، اصحبوا من يذكر إحسانكم إليه، وينسى أياديه إليكم.
