الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص150
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
{من عذاب يومئذ} ، وإن شئت: {من عذاب يومئذ} على ما وصفت لك، ومن خفض بالإضافة قال: سير بزيد يومئذ، فأعربته في موضع الرفع، كما فعلت به في الخفض، ومن قال: {ومن خزي يومئذ} فبناه قال: سير بزيد يومئذ، يكون على حالة واحدة لأنه مبني، كما تقول: دفع إلى زيد خمسة عشر درهما، وكما قال عز وجل: {عليها تسعة عشر} وأما قوله:
فندلا زريق المال ندل الثعالب
فزريق قبيلة. وقوله" ندلا" مصدر، يقول، اندلي ندلا يا زريق المال، والندل: أن تجذبه جذبا، يقال: ندل الرجلا الدلو ندلا إذا كان يجذبها مملوءة من البئر، فنصب" ندلا "بفعل مضمر وهو" أندلي "وهذا في الأمر، تقول: ضربا زيدا، وشتما عبد الله، لأن الأمر لا يكون إلا بفعل، فكان الفعل فيه أقوى، فلذلك أضمرته، ودل المصدر على الفعل المضمر، ولو كان خبرا لم يجز فيه الإضمار، لأن الخبر يكون بالفعل وغيره، والأمر لا يكون إلا بالفعل، قال الله عز وجل: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} . فكان في موضع "اضربوا"، حتى: كان القائل قال: فاضربوا، ألا ترى أنه ذكر بعده محضا في قوله: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} ولو نون منون في غير القرآن لنصب "الرقاب" وكذلك كل موضع هو بالفعل أولى.
وقوله: "ندل الثعالب" يريد سرعة الثعالب، يقال في المثل: "أكسب من ثعلب".
وأما قول نصيب:
ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
