الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص171
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
باب
لرجل من الأعراب يرثي رجلا منهم
قال أبو العباس: أنشدت لرجل من الأعراب يرثي رجلا منهم:
فلو كان شيخا قد لبسنا شبابه ... ولكنه لم يعد أن طر شاربه
وقاك الردى من ود أن ابن عمه ... يرى مقترا أو أنه ذل جانبه
لحسان يوصي امرأته
وقال آخر لامرأته:
فاما هلكت فلا تنكحي ... ظلوم العشيرة حسادها
يرى مجده ثلب أعراضها ... لديه، ويبغض من سادها
لصخر بن حبناء يعاتب أخاه
وقال آخر: قال أبو الحسن: هو ليزيد بن حبناء أو لصخر بن حبناء، يقول لأخيه:
لحى الله أكبانا زنادا وشرنا ... وأيسرنا عن عرض والده ذبا
رأيته لما نلت مالا ومسنا ... زمان ترى في حد أنيابه شغبا
جعلت لنا ذنبا لتمنع نائلا ... فأمسك، ولا تجعل غناك لنا ذنبا
قوله: "أكبانا زنادا"، الزناد التي تقدح بها النار، ويقال: أورى القادح إذا خرجت له النار، وأكبى إذا أخفق منها: هذا أصله يضرب للرجل الذي ينبعث الخير عن يديه، ويضرب الإكباء للذي يمتنع الخير على يديه، قال الأعشى:
وزندك خير زناد الملو ... ك صادف منهن مرخ عفارا
ولو بت تقدح في ظلمة ... صفاة بنبع لأوريت نارا
