الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص174
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
ما تمثل به علي بن أبي طالب من الشعر حينما رأى طلحة في القتلى
وتمثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في طلحة بن عبيد الله رحمه الله:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعد المال ربا ولاترى ... به جفوة إن نال مالا ولا كبر
فتى كان يعطي السيف في الروع حقه ... إذا ثوب الداعي، وتشفى به الجزر
وهون وجدي أنني سوف أغتدي ... على إثره يوما وإن نفس العمر
قال أبو الحسن: بعضهم يقول هو للأبيرد الرياحي، وبعد البيت الثالث:
فلا يبعدنك الله، إما تركتنا ... حميدا وأودى بعدك المجد والفخر
كلمة علي بن أبي طالب في طلحة حينما رآه مقتولا
قال أبو العباس: وحدثني التوزي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب -أحسبه عن ابيه- قال: لما انقضى يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب رحه الله ذلك اليوم ومعه قنبر بيده مشعلة من النار يتصفح القتلى حتى وقف على رجل - قال التوزي فقلت: أهو طلحة؟ قال نعم - فلما وقف عليه قال: أعزز علي أبا محمد أن اراك معفرا تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية! شفيت نفسي وقتلت معشري إلى الله أشكو عجري وبجري!
قوله معفرا أي ملصق الوجه بالتراب، ويقال للتراب: العفر والعفر يقال: ما مشى على عفر التراب مثل فلان.
وقوله: "إلى الله أشكو عجري وبجري"، يقول: ما أسر من أمري. قال الأصمعي: هو قول سائر. في أمثال العرب: "لقي فلان فلانا فأبثه عجره وبجره".
