شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكامل في اللغة والأدب

المبرد • الأدب • ج1 ص56

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة

باب نبذ من أقوال الحكماء

قيل لمعاوية رحمة الله عليه: ما النبل؟ فقال: الحلم عند الغضب، والعفو عند القدرة. ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بشراركم؟ من أكل وحده، ومنع رفده، وضرب عبده، ألا أخبركم بشر بين ذلكم؟ من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا ألا أخبركم بشر من ذلكم؟ من يبغض الناس ويبغضونه". ويروى عنه عليه السلام أنه قال: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، والمرء كثير بأخيه" قوله صلى الله عليه وسلم: "تتكافأ دماؤهم"، من قولك: فلان كفء لفلان، أي عديله، وموضوع بحذائه، قال الله عز وجل: {ولم يكن له كفوا أحد} ويقال: فلان كفاء فلان، وكفيء فلان، وكفء فلان.

ويروى أن الفرزق بلغه أن رجلا من الحبطات بن عمرو بن تميم خطب امرأة من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فقال الفرزدق:

بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع ... وتنكح في أكفائها الحبطات

فآل مسمع بيت بكر بن وائل في الإسلام، وهم ممن بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، والحبطات هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم فقوله: " أكفاؤهم" إنما هو جمع كفء يافتى، فقال رجل من الحبطات يجيبه:

أما كان عباد كفيئا لدارم ... بلى ولأبيات بها الحجرات

يعني بني هاشم من قول الله عز وجل: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} .

وقال علي بن أبي طالب رحمه الله: من لانت كلمته، وجبت محبته وقال: قيمة كل امرىء ما يحسن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية