شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكامل في اللغة والأدب

المبرد • الأدب • ج1 ص79

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة

ولما التقى الصفان واختلف القنا ... نهالا وأسباب المنايا نهالها

تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أشداء الرجال طوالها

دعوا: يا لسعد وانتمينا اطيىء ... أسود الشرى إقدامها ونزالها

قوله: "نهالا" يريد أنها قد وردت الدم مرة ولم تثن، وذلك أن الناهل الذي يشرب أول شربة، فإذا شرب ثانية فهو عال، يقال: سقاه علا بعد نهل، وعللا بعد نهل وفي المثل: "سمته سوم عالة" إذا عرضت عليه عرضا يستحيي من أن يقبل معه، والعالة لا حاجة بها إلى الشرب، وإنما يعرض عليها تعزيزا. قال: "وأسباب المنايا نهالها"، أي أول ما يقع منها يكون سببا لما بعده، وأنشدني غير واحد:

وأن أشداء الرجال طيالها

وليس هذا بالجيد، وإنما قلب الواو ياء لوقوعها بين كسرة وألف كقولهم: ثياب، وحياض، وسياط، والواحد ثوب، وحوض، وسوط: وهذا جيد، لكون الواو في الواحد، فأما في مثل طوال، فإنما يجوز على التشبيه بهذا، وليس بجيد لتحرك الواو في الواحد. وأنشدني مسعود بن بشرالمازني:

لهم أوجه بيض حسان وأذرع ... طيال ومن سيما الملوك نجار

ومجاز هذا في النحو على ما وصفت لك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية