الكامل في التاريخ — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص39
تحقيق: عبد الله القاضي — دار الكتب العلمية
فهما اللذان قص الله خبرهما في القرآن فقال : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر إلى آخر القصة : قال : فلما قتله سقط في يده ولم يدر كيف يواريه وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل من بني آدم فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين إلى قوله المسرفين فلما قتل أخاه قال الله تعالى : يا قابيل أين أخوك هابيل قال لا أدري ما كنت عليه رقيبا فقال الله تعالى : إن صوت دم أخيك يناديني من الأرض الآن أنت معلون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك فإذا أنت عملت في الآرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا في الأرض فقال قابيل عظمتت خطيئتي إن لم تغفرها
قيل كان قتله عند عقبة حراء
ثم نزل من الجبل لآخذا بيد أخته وهرب بها إلى عدن من اليمن
قال ابن عباس : لما قتل أخاه أخذ بيد أخته ثم هبط بها من جبل نود إلى الحضيض فقال له آدم اذهب فلا تزال مرعوبا لا تأمن من تراه فكان لا يمر به أحد من ولده الا رماه فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له فقال للأعمى ابنه : هذا أبوك قابيل فارمه فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله فقال ابن الأعمى لأبيه : قتلت أباك فرفعا الأعمى يده فلطم ابنه فمات فقال : يا ويلتي : قتلت أبي برميتي وابني بطلمتي
ولما قتل هابيل كان عمره عشرين سنة وكان لقابيل يوم قتله خمس وعشرونسنة وقال الحسن : كان الرجلان اللذان ذكرهما الله تعالى في القرآن بقوله : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق من بني إسرائيل ولم يكونا من بني آدم لصلبه وكان آدم أول من مات وقال أبو جعفر : الصحيح عندنا أنهما ابنا آدم لصلبه للحديث الصحيح