الكامل في التاريخ — ج 2
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص147
تحقيق: عبد الله القاضي — دار الكتب العلمية
( سقاك أبو بكر بكأس روية % فانهلك المأمون منها وعلكا )
فقال رسول الله مأمون والله فتجهمته الأنصار وأغلظت له ولانت له قريش وأحبت إسلامه فأنشده قصيدته التي أولها
( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول % متيم عندها لم يفد مكبول ) فلما انتهى إلى قوله
( وقال كل خليل كنت آمله % لا ألهينك إني عنك مشغول )
( فقلت خلوا سبيلي لا أبالكم % فكل ما قدر الرحمن مفعول )
( كل ابن أنثى وإن طالت سلامته % يوما على آلة حدباء محمول )
( نبئت أن رسول الله أوعدني % والعفو عند رسول الله مأمول )
ثم قال
( في فتية من قريش قال قائلهم % ببطن مكة لما أسلموا زولوا )
( زالوا فما زال انكاس ولا كشف % عند اللقاء ولا ميل معازيل )
فنظر رسول الله إلى قريش فأومأ إليهم أن اسمعوا حتى قال
( يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم % ضرب إذا عرد السود التنابيل )
( لا يقع الطعن إلا في نحورهم % وما لهم عن حياض الموت تهليل )
يعرض بالأنصار لغلظتهم التي كانت عليه فأنكرت قريش قوله وقالوا لم تمدحنا إذ هجوتهم ولم يقبلوا ذلك منه وعظم على الأنصار هجوه فشكوه فقال يمدحهم
( من سره كرم الحساة فلا يزل % في مقنب من صالحي الأنصار )
( ورثوا المكارم كابرا عن كابر % إن الخيار هم بنو الأخيار )
( الناظرون بأعين محمرة % كالجمر غير كليلة الأبصار )