الكامل في التاريخ — ج 4
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص34
تحقيق: عبد الله القاضي — دار الكتب العلمية
وكان قد وهن لقتل نعيم وبعث ابن مطيع يزيد بن الحرث بن رويم في ألفين فوقفوا في أفواه السكك
وولى المختار يزيد بن أنس خيله وخرج هو في الرجالة فحملت عليه خيل شبث فلم يبرحوا مكانهم فقال لهم يزيد بن أنس يا معشر الشيعة إنكم كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم إذا ظهروا عليكم اليوم والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقلنكم صبرا ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه والله لا ينجيكم منهم إلا الصدق والصبر والطعن الصائب والضرب الدارك فتهيؤوا للحملة فتيسروا ينتظرون أمره وجثوا على ركبهم
وأما إبراهيم بن الأشتر فإنة لقي راشدا فإذا معه أربعة الاف فقال إبراهيم لأصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله رب رجل خير من عشرة والله مع الصابرين وقدم خزيمة بن نصر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجالة وأخذ إبراهيم لصاحب رايته تقدم برايتك امض بهؤلاء وبهؤلاء واقتتل الناس قتالا شديدا وحمل خزيمة بن نصر العبسي على راشد فقتله ثم نادى قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد وأقبل إبراهيم وخزيمة ومن معهما بعد قتل راشد نحو المختار وأرسل البشير إلى المختار بقتل راشد فكبر هو وأصحابه وقويت نفوسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل وأرسل ابن مطيع حسان بن فائد بن بكر العبسي في جيش كثيف نحو ألفين فاعترض إبراهيم ليرده عمن بالسبخة من أصحاب ابن مطيع فتقدم إليهم إبراهيم فانهزموا من غير قتال وتأخر حسان يحمي أصحابه فحمل عليه خزيمة فعرفه فقال يا حسان لولا القرابة لقتلتك فانج بنفسك فعثر به فرسه فوقع فابتدره الناس فقاتل ساعة فقال له خزيمة أنت آمن فلا تقتل نفسك وكف عنه الناس وقال لابراهيم هذا ابن عمي وقد أمنته فقال أحسنت وأمر بفرسه فأحضر وقال الحق بأهلك
وأقبل إبراهيم نحو المختار وشبث بن ربعي محيط به فلقيه يزيد بن الحرث وهو على أفواه السكك التي تلي السبخة فأقبل إلى إبراهيم ليصده عن شبث وأصحابه فبعث إبراهيم إليه طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر وسار نحو المختار وشبث فيمن بقي معه فلما دنا منهم إبراهيم حمل على شبث وحمل يزيد بن أنس فانهزم شبث ومن