الكامل في التاريخ — ج 8
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص197
تحقيق: عبد الله القاضي — دار الكتب العلمية
فملكوه وهرب منه أصحاب ابن شبل
وقتل الروم المسلمين وخربوا المساجد وسمع نصر الدولة الخبر فسير جيشا إلى الرها فحصروها وفتحوها عنوة واعتصم من بها من الروم بالبرجين واحتمى النصارى بالبيعة التي لهم وهي أكبر البيع وأحسنها عمارة فحصرهم المسلمون بها وأخرجوهم وقتلوا أكثرهم ونهبوا البلد وبقي الروم في البرجين وسير إليهم عسكرا نحو عشرة آلاف مقاتل فانهزم أصحاب ابن مروان من بين أيديهم ودخلوا البلد وما جاورهم من بلاد المسلمين وصالحهم ابن وثاب النميري على حران وسروج وحمل إلأيهم خراجا
ذكر ملك تسعود بن محمود كرمان وعود عسكره عنها
وفيها سارت عساكر خراسان إلى كرمان فملكوها وكانت للملك أبي كاليجار فاحتمى عسكره بمدينة بردسير وحصرهم الخراسانيون فيها وجرى بينهم عدة وقائع وأرسلوا إلى الملك أبي كاليجار يطلبون المدد فسير إليهم العادل بهرام بن مافنة في عسكر كثيف ثم إن الذين ببردسير خرجوا إلى الخراسانية فواقعوهم واشتد القتال وصبروا لهم فأجلت الوقعة عن هزيمة الخراسانية وتبعهم الديلم حتة أبعدوا
ثم عادوا إلى بردسير ووصل العادل عقيب ذلك إلى جيرفت وسير عسكره إلى الخراسانية وهم بأطراف البلاد فواقعوهم فانهزم الخراسانية ودخلوا المفازة عائدين إلى خراسان وأقام العادل بكرمان إلى أن أصلح أمورها وعاد إلى فارس
ذكر وفاة القادر بالله وشيء من سيرته وخلافة القائم بأمر الله
في هذه السنة في ذي الحجة توفي الإمام القادر بالله أمير المؤمنين وعمره ست وثمانون سنة وعشرة أشهر وخلافته إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وعشرون يوما وكانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك فلما وليها القادر بالله أعاد جدتها وجدد ناموسها وألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه أحسن طاعة وأتمها
وكان حليما كريما خيرا يحب الخير وأهله ويأمر به وينهى عن الشر ويبغض أهله وكان حسن الإعتقاد صنف فيه كتابا على مذهب السنة
ولما توفي صلى عليه ابنه القائم بأمر الله