كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص166
دار الكتب العلمية
(فإن أمكن مسحه) أي: الجرح ونحوه (بالماء وجب) المسح (وأجزأه) ؛ لأن الغسل مأمور به والمسح بعضه فوجب كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء فإن كان الجرح نجسا، فقال في التلخيص: يتيمم، ولا يمسح ثم إن كانت النجاسة معفوا عنها ألغيت، واكتفى بنية الحدث، وإلا نوى الحدث والنجاسة إن شرطت فيها، قاله في المبدع.
(وإن كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه مراعاة ترتيب، وموالاة في وضوء لا غسل فيتيمم له) أي: للجرح (عند غسله، لو كان صحيحا) ؛ لأن البدل يعطى حكم مبدله (فإن كان الجرح في الوجه قد استوعبه) وأراد الوضوء (لزمه التيمم أولا) لقيامه مقام غسل الوجه (ثم يتمم الوضوء، وإن كان) الجرح (في بعض الوجه خير بين غسل الصحيح منه) أي: من الوجه.
(ثم يتيمم، وبين التيمم) أولا (ثم يغسل صحيح وجهه) ؛ لأن العضو الواحد لا يعتبر فيه ترتيب (ثم يكمل وضوءه، وإن كان الجرح في عضو آخر) غير الوجه (لزمه غسل ما قبله) مرتبا (ثم كان الحكم فيه) أي: الجريح (على ما ذكرنا في الوجه) فإن استوعبه عبه الجرح تيمم بعد غسل ما قبله وإن لم يستوعبه خير بعد غسله قبله بين أن يتيمم للجرح ثم، يغسل الباقي، أو يغسل الصحيح ثم يتيمم للجرح.
(وإن كان) الجرح (في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب) ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم لجريحه وجريح يديه تيمما واحدا لم يجزئه؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة، فيفوت الترتيب، لا يقال: يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء جملة واحدة؛ لأنه إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب.
(ويبطل وضوءه وتيممه بخروج الوقت) فلو كان الجرح في رجله فتيمم له عند غسلها، ثم بعد زمن لا تمكن فيه الموالاة خرج الوقت بطل تيممه وبطلت طهارته بالماء أيضا؛ لفوات الموالاة فيعيد غسل الصحيح ثم يتيمم عقبه (ولا تبطل طهارته بالماء إن كان غسلا لجنابة ونحوها) كحيض أو نفاس (بخروجه) أي: الوقت (بل) يبطل (التيمم فقط) ؛ لأن غسل الجنابة ونحوها لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة بخلاف الوضوء.
(وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله جنبا كان أو محدثا، ثم يتيمم
#