كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص168
دار الكتب العلمية
لما تقدم.
(فيفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه) إذ تفتيش ما لا يمكن أن يكون فيه طلب للمحال (ويسعى في جهاته الأربع) قدامه ووراءه ويمينه وشماله (إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه) ؛ لأن ذلك هو الموضع الذي يطلب الماء فيه عادة (ويسأل رفقته) ذوي الخبرة بالمكان (عن موارده) أي: الماء (و) يسألهم (عمن معهم ليبيعوا له أو يبذلوه) له، قال في المغني والشرح: وإن كان له رفقة يدل عليهم طلبه منهم (ووقت الطلب بعد دخول الوقت) ؛ لأنه إذن يخاطب بالصلاة وشرطها (فلا أثر لطلبه قبل ذلك) أي: قبل دخول الوقت؛ لأنه ليس مخاطبا بالتيمم قبله.
(فإن رأى خضرة أو) رأى (شيئا يدل على الماء لزمه قصده، فاستبرأه) ليتحقق شرط التيمم (وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه فطلب) أي: فتش (عنده) قطعا للشك (وإن كان سائرا طلبه أمامه) فقط؛ لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضررا به (فإن دله) أي: أرشده (عليه ثقة) أي: عدل ضابط لزمه قصده، إن كان قريبا عرفا (أو علمه قريبا) عرفا (لزمه قصده) ولم يصح تيممه إذن لقدرته على استعماله، حيث لم يخف ضررا، ولا فوت وقت ولا رفقة.
(ويلزمه) أي: عادم الماء (طلبه لوقت كل صلاة) ؛ لأنه مخاطب بها وبشروطها كلما دخل وقتها وهذا كله إذا لم يتحقق عدمه، كما يفهم مما سبق في كلامه فإن تحقق عدمه لم يلزمه طلبه؛ لأنه لا أثر لطلب شيء متحقق العدم.
(ومن خرج إلى أرض) أي: مزارع ومحتطبات (بلده لحرث أو صيد أو احتطاب ونحوها) كأخذ حشيش وكما لو خرج لحصاد أو دياس ونحوه (حمله) أي: إناء معه وجوبا (إن أمكنه) حمله؛ لأنه لا عذر له إذن في عدم حمله، والواجب لا يتم إلا به (فإن لم يمكنه حمله ولا الرجوع) إلى محل الماء (للوضوء أو نحوه) إلا بتفويت حاجته (تيمم) ؛ لأنه عادم للماء (وصلى ولا يعيد) وكذا لو حمله وفقد، أو لم يحمله لغير عذر (كما لو كانت حاجته في أرض قرية أخرى) غير بلده (ولو كانت قريبا) لما تقدم أنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه؛ لعموم قوله تعالى {أو على سفر} [المائدة: 6] .
(ولو مر بماء قبل الوقت أو كان معه) الماء (فأراقه) قبل الوقت (ثم دخل الوقت وعدم الماء) فلا إثم عليه، لعدم تفريطه؛ لأنه ليس مخاطبا بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة (وصلى بالتيمم) ؛ لأنه عادم الماء (ولا إعادة
#