كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص186
دار الكتب العلمية
يعتبر فيه النية فاستوى ما صبه الآدمي وغيره والمراد بالمكاثرة: صب الماء على النجاسة (بحيث يغمرها من غير) اعتبار (عدد) لما تقدم (ولم يبق للنجاسة عين ولا أثر من لون أو ريح) فإن لم يذهبا لم تطهر (إن لم يعجز) عن إزالتهما أو إزالة أحدهما قال في المبدع: وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة، سقط كالثوب ذكره في الشرح وتطهر الأرض ونحوها بالمكاثرة (ولو لم ينفصل الماء) الذي غسلت به عنها للخبر السابق حيث لم يأمر بإزالة الماء عنها (ويضر) بقاء (طعم) النجاسة بالأرض كالثوب لما تقدم.
(وإن تفرقت أجزاؤها) أي: النجاسة (أو اختلطت بأجزاء الأرض كالرميم والدم إذا جف، والروث لم تطهر) الأرض إذن (بالغسل) لأن عين النجاسة لا تنقلب (بل) تطهر (بإزالة أجزاء المكان) بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.
(ولو بإدرار البول ونحوه) كالدم (وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره، فالباقي طاهر) لعدم وصول النجاسة إليه (وإن جف) البول ونحوه (فأزال ما عليه الأثر) من التراب (لم تطهر) الأرض لأن الأثر إنما يبين على ظاهرها (إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول والباقي طاهر) لتحققه عدم وصول النجاسة إليه.
(ولا تطهر أرض متنجسة ولا غيرها) من المتنجسات (بشمس ولا ريح ولا جفاف) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل بول الأعرابي ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به ولأن الأرض محل نجس فلم يطهر بالجفاف، كثياب.
وحديث ابن عمر كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط البخاري يحمل أنها كانت تبول في غير المسجد ثم تقبل وتدبر فيه فيكون إقبالها وإدبارها بعد بولها، جمعا بين الأدلة.
(ولا) تطهر (نجاسة باستحالة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الجلالة وألبانها " لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه (ولا) تطهر نجاسة أيضا ب (نار فالقصر مل) أي: الرماد من الروث النجس نجس (وصابون عمل من زيت نجس، ودخان نجاسة، وغبارها) نجس (وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل أو غيره) نجس (وتراب جبل بروث حمار) أو بغل ونحوه مما لا يؤكل لحمه (نجس) ولو
#