شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1

البهوتي • الفقه • ج1 ص25

دار الكتب العلمية

وقال - صلى الله عليه وسلم - «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره؛ لأنه طاهر في حق كل أحد.

وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي عن الوضوء بماء البحر فقال «هو الطهور ماؤه» ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء، به، إذ ليس كل طاهر مطهرا وأما قوله تعالى {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] فقال ابن عباس أي مطهرا من الغل والغش قال في الشرح.

والنزاع في هذه المسألة لفظي وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية قال في الاختيارات: وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد به النحوي، ولم يفرق فيه العرب بين فاعل وفعول، والفقهي: الحكمي وقد فرق الشرع فيه بين طاهر وطهور هذا ملخص كلامه.

وقال القاضي: فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشيء من المائعات غير الماء عندنا، ويجوز عندهم أي الحنفية.

قال الشيخ تقي الدين: ولا تدفع النجاسة عن نفسها والماء يدفعها لكونه مطهرا قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في التعدي واللزوم، بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور اه وظاهر هذا أن الخلاف معنوي لا لفظي والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي وحكي الضم فيهما والفتح فيهما (لا يرفع الحدث) وما في معناه غيره (ولا يزيل النجس الطارئ غيره) أي غير الماء الطهور.

وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه، وكذلك الحجر ونحوه في الاستجمار مزيل للحكم فقط (وهو) أي الماء الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها (حقيقة) بأن لم يطرأ عليه شيء (أو حكما) كالمتغير بمكث أو طحلب والمتصاعد من بخارات الحمام ثم يقطر والماء الطهور ما نزل من السماء كالمطر وذوب الثلج والبرد لقوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] .

وقوله - عليه السلام - «اللهم طهرني بالثلج والبرد» رواه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية