كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص207
دار الكتب العلمية
منعتني الصوم والصلاة فقال: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، ثم اغتسلي» رواه أحمد وغيره وعملا بالغالب ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا فكذا قدرا وتفارق المبتدأة في جلوسها الأقل، من حيث إنها أول ما ترى الدم ترجو انكشاف أمرها عن قرب.
ولم يتيقن لها دم فاسد وإذا علم استحاضتها، فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينا، وليس ثم قرينة فلذلك ردت إلى الغالب، عملا بالظاهر (ويعتبر في حقها) أي: المبتدأة (تكرار الاستحاضة نصا) بخلاف المعتادة (فتجلس) المبتدأة التي جاوز دمها أكثر الحيض (قبل تكراره) أي: الدم ثلاثة أشهر (أقله) أي: أقل الحيض، لأنه المتيقن، وما زاد مشكوك فيه كغير المستحاضة (ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين) أي: الدم الذي يصلح حيضا كالأسود أو الثخين أو المنتن، إذا بلغ يوما وليلة، ولم يجاوز خمسة عشر، والدم الآخر (على شهر) هلالي أو ثلاثين يوما بأن كان الأسود مثلها عشرة أيام والأحمر ثلاثين لأن الأحمر بمنزلة الطهر ولا حد لأكثره لما تقدم.
[فصل المعتادة إذا استحيضت]
(فصل) لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة، أخذ يتكلم على المعتادة إذا استحيضت، مقدما على ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام فقال: (المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا) هكذا في الشرح والمبدع.
قال في الإنصاف: والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض، والدم الفاسد أعم من ذلك انتهى أي: من الاستحاضة فعلى كلام الإنصاف: ما نقص عن اليوم والليلة، وما تراه الحامل لأقرب الولادة، وما تراه قبل تمام تسع سنين: دم فساد لا تثبت له أحكام الاستحاضة بخلافه على الأول (وحكمها) أي: المستحاضة (حكم الطاهرات) أي: الخاليات من الحيض والنفاس (في وجوب العبادات وفعلها) لأنها نجاسة غير معتادة أشبهت سلس البول.
وللمستحاضة أربعة أحوال أحدها أن تكون معتادة فقط، وقد ذكرها بقوله (وإن استحيضت معتادة رجعت، إلى عادتها) لتعمل بها لما يأتي
#