كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص238
دار الكتب العلمية
النوم " يسمى (التثويب) من ثاب بالمثلثة، إذا رجع لأن المؤذن دعا للصلاة بالحيعلتين ثم عاد إليها واختصت الفجر بذلك لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا.
(ويكره) التثويب (في غيرها) أي: غير الفجر، أي: أذانها لقول بلال «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء» رواه أحمد وغيره.
(و) يكره التثويب (بين الأذان والإقامة) لما روى مجاهد أنه " لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد أذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح فقال: ويحك، يا مجنون أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا " ولأنه دعاء بين الأذان والإقامة إلى الصلاة، فكان مكروها كتخصيص الأمراء به.
(وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها مثل أن يقول: الصلاة، أو الإقامة، أو الصلاة رحمكم الله قال الشيخ في شرح العمدة: هذا إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول) لعدم الحاجة إليه (فإن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه وقال) الشيخ (وقال ابن عقيل: فإن تأخر الإمام الأعظم، وإمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن يمضي إليه منبه يقول له: قد حضرت الصلاة انتهى) لاحتمال أنه لم يسمع الأذان.
(ويكره قوله) أي: المؤذن (قبل الأذان: " وقل {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] الآية) أي: اقرأها ونحوه (وكذلك إن وصله) أي الأذان (بعده بذكر، قاله في شرح العمدة) لأنه محدث.
(و) يكره (قوله قبل الإقامة: اللهم صل على محمد ونحو ذلك) من المحدثات.
(ولا بأس بالنحنحة قبلهما) أي: قبل الأذان والإقامة (و) لا بأس ب (أذان واحد بمسجدين لجماعتين) لعدم المحذور فيه (ويستحب أن يؤذن في أول الوقت) ليصلي المتعجل، ويتأهب من يريد الصلاة.
(و) يسن (أن يترسل في الأذان) أي: يتمهل، ويتأتى، من قولهم: جاء فلان على رسله (و) أن (يحدر الإقامة) أي: يسرع فيها، لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال «يا بلال إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من رواية عبد المنعم صاحب الشفاء وهو إسناد مجهول ورواه الحاكم في مستدركه.
وعن عمر معناه رواه أبو عبيدة ولأنه إعلام الغائبين، فالتثبيت فيه أبلغ، والإقامة إعلام الحاضرين، فلا حاجة إليه فيها (ولا يعربهما) أي الأذان والإقامة (بل يقف على كل جملة) منهما
#