كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص367
دار الكتب العلمية
ويقرأ (المعوذتين) لما روي عن عقبة بن عامر قال «أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة» له طرق، وهو حديث حسن أو صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال غريب قال بعض أصحابنا وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة قاله في الفروع.
(ويدعو) الإمام (بعد فجر وعصر، لحضور الملائكة) أي ملائكة الليل والنهار (فيهما فيؤمنون) على الدعاء فيكون أقرب للإجابة (وكذا) يدعو بعد (غيرهما من الصلوات) لأن من أوقات الإجابة: أدبار المكتوبات (ويبدأ) الدعاء (بالحمد لله والثناء عليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه (ويختم) دعاءه (به) أي بالحمد لقوله تعالى {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] (ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أوله وآخره) .
قال الآجري: ووسطه، لخبر جابر قال قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب يملأ قدحه ثم يضعه، ويرفع متاعه فإن احتاج إلى شراب شرب أو الوضوء توضأ وإلا أهراقه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء، وأوسطه وآخره» .
(ويستقبل) الداعي (غير إمام هنا القبلة) لأن خير المجالس: ما استقبل به القبلة.
(ويكره للإمام) استقبال القبلة (بل يستقبل) الإمام (المأمومين) لما تقدم: أنه ينحرف إليهم إذا سلم.
(ويلح) الداعي في الدعاء لحديث «إن الله يحب الملحين في الدعاء» (ويكرره) أي الدعاء (ثلاثا) لأنه نوع من الإلحاح (و) الدعاء (سرا أفضل) منه جهرا لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] لأنه أقرب إلى الإخلاص (ويعم به) أي بالدعاء، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي يا علي عمم» الحديث.
(ومن آداب الدعاء: بسط يديه ورفعهما إلى صدره) لحديث مالك بن يسار مرفوعا «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها» رواه أبو داود بإسناد حسن وتكون يداه مضمومتين، لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه» وضعفه في المواهب ويكون متطهرا، ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار.
(ويدعو بدعاء معهود) أي مأثور، إما من القرآن، أو السنة، أو عن الصحابة أو
#