شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1

البهوتي • الفقه • ج1 ص429

دار الكتب العلمية

أن يكون مراد ابن الصلاح الملائكة غير جبريل أو يقال: لا يلزم من نزوله به بقاء حفظه له جملة لكن يبعده حديث مدارسته - صلى الله عليه وسلم - إياه القرآن، إلا أن يقال: كان يلهمه إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه وأما تلاوة الملائكة له فلا يلزم منها حفظه (وهو) أي القرآن (أفضل من سائر الذكر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه» رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كأدبار الصلوات أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل (و) القرآن (أفضل من التوراة والإنجيل) والزبور وسائر الصحف (وبعضه) أي القرآن (أفضل من بعض) إما باعتبار الثواب أو باعتبار متعلقه، كما يدل عليه ما ورد في {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] والفاتحة، وآية الكرسي، (ويجب) أن يحفظ (منه) أي القرآن (ما يجب في الصلاة) أي الفاتحة على المشهور، أو الفاتحة وسورة على مقابله (ويبدأ الصبي وليه به قبل العلم، فيقرأه كله) ؛ لأنه إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم لزمها (إلا أن يعسر) عليه حفظه كله، فيقرأ ما تيسر منه (والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة) ؛ لأنه لا تعارض بين الفرض والنفل (كما يقدم الكبير تعلم نفل العلم على نفل القراءة في ظاهر كلام الإمام والأصحاب) فيما سبق في أفضل الأعمال هذا معنى كلامه في الفروع.

(ويسن ختمه في كل أسبوع) قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن في النهار في كل أسبوع، يقرأ كل يوم سبعا، لا يكاد يتركه نظرا أي في المصحف وذلك «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو اقرأ القرآن في كل سبع ولا تزيدن على ذلك» رواه أبو داود (وإن قرأه) أي القرآن (في ثلاث فحسن) لما روي «عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله، إن لي قوة قال اقرأه في ثلاث» رواه أبو داود (ولا بأس به) أي بالختم (فيما دونها) أي الثلاث (أحيانا وفي الأوقات الفاضلة، كرمضان، خصوصا الليالي اللاتي تطلب فيها ليلة القدر) كأوتار العشر الأخير منه (و) في (الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من قراءة القرآن، اغتناما للزمان والمكان)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية