كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص124
دار الكتب العلمية
كسائر المرتدين.
(قال) الإمام (أحمد الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم وقال أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم) وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الصلاة بأدق من هذا، فأولى أن تترك الصلاة به ولحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لكل أمة مجوسا، وإن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم» رواه أحمد ويأتي قول المصنف وغيره في الشهادات ويكفر مجتهدهم الداعية، وغيره فاسق.
(وإن وجد بعض ميت تحقيقا) أي: يقينا أنه من ميت (غير شعر وظفر وسن، غسل وكفن، وصلي عليه، ودفن وجوبا) لأن أبا أيوب صلى على رجل قاله أحمد وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رءوس بعد تغسيلها وتكفينها رواها عبد الله بن أحمد وقال الشافعي: ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل، عرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فصلى عليها أهل مكة واستثنى الشعر والظفر والسن لأنه لا حياة فيها (ينوي) بالصلاة (ذلك البعض فقط) أي: دون الجملة لأنها غير حاضرة بين يديه ومحل وجوب الصلاة على ذلك البعض (إن لم يكن صلى على جملته وإلا) بأن كان صلى على جملته (سنت الصلاة) على ذلك، البعض ولم تجب لتقدم الصلاة على جملته، وجعل الأكثر كالكل (ثم إن وجد الباقي) من الميت غسل وكفن وجوبا و (صلي عليه ودفن بجنبه) أي: جنب قبره أو في جانب القبر.
(ولم ينبش) ما تقدم دفنه، ليضاف إليه الباقي احتراما له (ولا يصلى على ما بان) أي: انفصل (من حي، كيد سارق ونحوه) كقاطع طريق وجان، ومقطوع ظلما ما دام حيا.
(ولا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس) بأن يدفن الكافر في مقبرة المسلمين لما يأتي في أحكام الذمة من وجوب تمييزهم عنا (ولو جعلت مقبرة الكفار المندرسة مقبرة للمسلمين) بعد نقل عظامها إن كانت (جاز) كجعلها مسجدا ولعدم احترامهم (فإن بقي عظم) حربي (دفن بموضع آخر وغيرها) أي: غير مقبرة الكفار الدفن فيه (أولى إن أمكن) تباعدا عن مواضع العذاب ولا يجوز العكس بأن تجعل مقبرة المسلمين الدارسة مقبرة للكفار، ولا نقل عظام المسلمين لتدفن بموضع آخر، لاحترامها.
(وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه) بأن اختلط أموات من المسلمين والكفار (واشتبه) من يصلي عليه بمن لا يصلي عليه (كمسلم وكافر) اشتبها، ولو من غير
#